ابن كثير
184
معجزات النبي ص
ودفناه ، فأتى رجل بعد فراغنا من دفنه فقال : من هذا ؟ فقلنا : هذا خير البشر ، هذا ابن الحضرمي ، فقال : إن هذه الأرض تلفظ الموتى ، فلو نقلتموه إلى ميل أو ميلين ، إلى أرض تقبل الموتى ، فقلنا : ما جزاء صاحبنا أن نعرضه للسباع تأكله ، قال : فاجتمعنا على نبشه ، فلما وصلنا إلى اللحد إذا صاحبنا ليس فيه ، وإذا اللحد مد البصر نور يتلألأ ، قال : فأعدنا التراب إلى اللحد ثم ارتحلنا . قال البيهقي رحمه اللّه : وقد روى عن أبي هريرة في قصة العلاء بن الحضرمي في استسقائه ومشيهم على الماء دون قصة الموت بنحو من هذا . وذكر البخاري في التاريخ لهذه القصة إسنادا آخر ، وقد أسنده ابن أبي الدنيا عن أبي كريب عن محمد بن فضيل عن الصلت بن مطر العجلي عن عبد الملك بن سهم عن سهم بن منجاب قال : غزونا مع العلاء بن الحضرمي ، فذكره . وقال في الدعاء : يا عليم ، يا حليم يا علي ، يا عظيم ، إنا عبيدك وفي سبيلك نقاتل عدوك ، اسقنا غيثا نشرب منه ونتوضأ ، فإذا تركناه فلا تجعل لأحد فيه نصيبا غيرنا ، وقال في البحر : اجعل لنا سبيلا إلى عدوك ، وقال في الموت : أخف جثتي ولا تطلع على عورتي أحدا فلم يقدر عليه ، واللّه أعلم .